ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

605

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وروي معناه مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وروي عن عيسى عليه السّلام أنّه قال : في المال إحدى ثلاث خصال . قالوا : وما هي يا روح اللّه ؟ قال : يكسبه من غير حله . قالوا : فإن كسبه من حله ؟ قال : يضعه في غير حقه . قالوا : فإن وضعه في حقه ؟ قال : أشغله عن عبادة ربّه . ودخل أبو حازم على بشر بن مروان فقال له : يا أبا حازم ، ما المخرج ممّا نحن فيه ؟ قال : تنظر ما عندك فلا تضعه إلّا في حقه وما ليس عندك فلا تأخذه إلّا بحقّه . قال : ومن يطيق هذا يا أبا حازم ؟ قال : فمن أجل ذلك ملئت جهنّم من الجنّة والناس أجمعين . وإلى هذا يشير قول بعض الحكماء : ربّ مغبوط بمسرة وهي داؤه ومرحوم من سقم هو شفاؤه . وقيل لعيسى عليه السّلام لو دعوت اللّه ( تعالى ) يرزقك حمارا . فقال : أنا أكرم على اللّه أن يجعلني خادم حمار . وقيل لبعض الزهاد : ألا توصي ؟ فقال : بما ذا أوصي ؟ واللّه ما لنا شيء وما لنا عند أحد شيء ولا لأحد عندنا شيء ، هذا إن كان المال حاصلا له من غير تعب ولا نصب ، وأمّا إذا لم يكن حاصلا إلّا بكثرة الكد والطلب فينضم إلى ذلك تعب آخر لأنّه حينئذ لا يخلو من خيبة وظفر ، فإن خاب اجتمع عليه تعب الطلب والحرمان ، وإن ظفر به توقع زوال ما ظفر أو موته قبل إدراك أربه ، وكلّا منهما أشد من تعب طلبه . وإلى شيء من ذلك أشار ابن السماك بقوله : من نال منها مات فيها ، ومن لم ينل منها مات عليها ، فالعاقل من تعجل السلامة والراحة وحل في العزّ في أعظم ساعة . وقال إبراهيم بن أدهم : مساكين الأغنياء ، طلبوا الراحة فعدموها فوجدها الزهاد فكرموها . وقال بعضهم : من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا وأهلها في عينه . وقال الشاعر : أرى الزهاد في روح وراحة * قلوبهم عن الدنيا مزاحه إذا أبصرتم أبصرت قوما * ملوك الأرض شيمتهم سماحة سابعها : أنّ المرء إمّا أن يطلب الدنيا بأجمعها ، وإمّا أن يطلب بعضها ، وإمّا أن لا يطلب منها شيئا ، أمّا حصول الدنيا بأجمعها لشخص واحد كلّ ما يحتاج فهو كمال وهمي ولكنّه غير واقع ، إذ قد ثبت أنّ الدنيا ملك حقيقي للواحد ( تعالى وتقدّس ) وقد